Close Menu

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

    اختيارات المحرر

    مشروع مول زناتة.. أحد أكبر المراكز التجارية المنتظرة في إفريقيا وأسباب تأخر انطلاق الأشغال

    28 يوليو، 2026

    فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير في مدينة الجديدة: رحلة في قلب التاريخ المغربي

    25 يوليو، 2026

    وفاة مصطفى شكري “بيتشو”.. لماذا لا تزال وفاته تثير الجدل؟

    23 يوليو، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    الأربعاء, يوليو 29, 2026
    • سياسة الخصوصية
    • إتفاقية الإستخدام
    • من نحن
    • اتصل بنا
    فيسبوك الانستغرام يوتيوب
    حكاوي مغربيةحكاوي مغربية
    • الرئيسية
    • التراث الشعبي المغربي
    • متاحف المغرب
    • مشاريع المغرب
    • معالم تاريخية مغربية
    • وجوه وكيانات مغربية
    حكاوي مغربيةحكاوي مغربية
    أنت الآن تتصفح:الرئيسية»وجوه وكيانات مغربية»وفاة مصطفى شكري “بيتشو”.. لماذا لا تزال وفاته تثير الجدل؟
    وجوه وكيانات مغربية

    وفاة مصطفى شكري “بيتشو”.. لماذا لا تزال وفاته تثير الجدل؟

    حكاوي مغربيةحكاوي مغربية23 يوليو، 2026آخر تحديث:24 يوليو، 2026لا توجد تعليقات13 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في أحد أيام شتاء عام 1980، وتحديدا في السادس والعشرين من يناير، شهدت مدينة الدار البيضاء جنازة مهيبة اتجهت نحو مقبرة الشهداء، آلاف المشيعين حضروا لتوديع أحد أبرز نجوم كرة القدم المغربية، في مشهد امتزجت فيه مشاعر الحزن بالذهول، إذ لم يكن أحد يتوقع أن يرحل لاعب لم يتجاوز الثانية والثلاثين من عمره.

    لم تكن صدمة الجماهير نابعة فقط من رحيله المفاجئ، بل أيضا من الرواية التي أعلنت آنذاك بشأن سبب وفاته، فقد بدت تفاصيل الوفاة بالنسبة للكثيرين غامضة ومثيرة للشكوك.

    إنه مصطفى شكري، المعروف بلقب “بيتشو”، أحد أشهر لاعبي كرة القدم في تاريخ المغرب، لُقّب أيضا بـ”كرويف المغرب”، فيما اشتهر بين الجماهير بلقب “العود”، تألق بقميصي الرجاء والوداد، وكان أحد أبرز نجوم المنتخب المغربي، قبل أن يتحول اسمه بعد وفاته إلى “المرحوم بيتشو”، وهو اللقب الذي ظل راسخا في ذاكرة أجيال من عشاق الكرة المغربية.

    ورغم مرور أكثر من ستة وأربعين عاما على وفاته، فإن الجدل لم يخفت حتى اليوم، فهل كانت وفاة بيتشو فعلا نتيجة مضاعفات إصابته بسرطان الأمعاء، كما أعلن رسميا آنذاك؟ أم أن هناك تفاصيل لم تكشف كاملة؟ في هذا المقال، نعود إلى مسيرة هذا اللاعب الاستثنائي، ونتوقف عند الساعات الأخيرة من حياته، كما نستعرض أوجه التشابه بين وفاته ووفاة اللاعب التونسي محمد علي عقيد، الذي رحل في السعودية سنة 1979، أي قبل عام واحد فقط، قبل أن تكشف التحقيقات، بعد عقود، أن وفاته لم تكن طبيعية، بل كانت جريمة قتل.

    ولمن يرغب في متابعة هذه القصة بتفاصيلها بالصوت والصورة، يمكنه مشاهدة الفيديو الكامل على قناة “حكاوي مغربية”، حيث تم تقديمها باللهجة المغربية.

    فهرس المحتويات

    • نشأة مصطفى شكري في درب السلطان
    • موهبة استثنائية صنعت نجما كبيرا
    • من الرجاء إلى الوداد… انتقال هز الكرة المغربية
    • هدف أبهر الملك الحسن الثاني
    • مشاركته التاريخية مع المنتخب المغربي في كأس العالم
    • مباراة سانت إيتيان… عندما وقف الفرنسيون احتراما لموهبته
    • الاحتراف في السعودية… بداية فصل جديد من مسيرة بيتشو
    • وفاة مفاجئة هزت المغرب
    • شهادة بينيني… “لم يكن مريضا”
    • شقيقه كمال شكري يروي تفاصيل مثيرة
    • تفاصيل زادت من الغموض
    • “أحضروا لي ابني لأدفنه”… كلمات مؤثرة أنهت الجدل داخل العائلة
    • وفاة محمد علي عقيد… القضية التي أعادت الشكوك حول وفاة بيتشو
    • الرواية الرسمية… صاعقة أثناء التدريب
    • جثمان أعيد في صندوق مغلق
    • مفاجأة صادمة بعد أكثر من ثلاثة عقود
    • هل يعيد ذلك فتح ملف وفاة بيتشو؟

    نشأة مصطفى شكري في درب السلطان

    ولد مصطفى شكري سنة 1947 بحي درب كلوطي، أحد أشهر الأحياء الشعبية التابعة لدرب السلطان بمدينة الدار البيضاء، وهي المنطقة التي تعد مهدا للعديد من نجوم كرة القدم المغربية.

    نشأ بيتشو في بيئة تعشق كرة القدم، وكان محاطا بأجواء رياضية وشعبية ساهمت في صقل موهبته منذ سنواته الأولى، ومن بين التفاصيل المتداولة عن طفولته أن من قامت بإرضاعه هي المغنية الشعبية الشهيرة الحمداوية، بحكم علاقة الجيرة التي كانت تجمع العائلتين.

    ومنذ نعومة أظافره، بدا واضحا أن مصطفى شكري يمتلك موهبة مختلفة عن أقرانه، فقد كان يتمتع بقدرات فنية لافتة وأسلوب لعب مميز، الأمر الذي لفت انتباه كشافي نادي الرجاء الرياضي، الذين سارعوا إلى ضمه لمدرسة النادي، لتنطلق من هناك رحلته الكروية التي مهدت له الطريق نحو النجومية.

    موهبة استثنائية صنعت نجما كبيرا

    بفضل مهاراته الفنية العالية، إلى جانب بنيته الجسدية القوية وطول قامته، لم يحتج مصطفى شكري إلى سنوات طويلة لبلوغ الفريق الأول، إذ صُعّد سريعا ليثبت نفسه كأحد أبرز المواهب الصاعدة في الكرة المغربية.

    لم يكن بيتشو مجرد لاعب كرة قدم، بل كان فنانا فوق المستطيل الأخضر، امتلك القدرة على اللعب بكلتا القدمين، وتميز برؤية استثنائية للملعب، جعلته يصنع الفرص كما يسجلها، وهو ما دفع كثيرين إلى تشبيهه بالنجم الهولندي الأسطوري يوهان كرويف، حتى أصبح يلقب بين الجماهير بـ”كرويف المغرب”.

    كما اشتهر بلقب “العود”، غير أن اللقب الذي ظل ملازما له طوال مسيرته، وبقي الأكثر ارتباطا باسمه، هو “بيتشو”، ويقال إن هذا اللقب أطلق عليه بسبب التشابه الكبير بين أسلوب لعبه وأسلوب أحد لاعبي فريق الراك، الذي كان يحمل اللقب نفسه.

    وفاة مصطفى شكري بيتشو

    من الرجاء إلى الوداد… انتقال هز الكرة المغربية

    بدأ بيتشو مسيرته مع الفريق الأول للرجاء الرياضي سنة 1966، وسرعان ما فرض نفسه كأحد أبرز نجوم النادي، بفضل مهاراته الفنية وأدائه المميز.

    وشكلت سنة 1975 نقطة تحول في مسيرته الكروية، بعدما قرر الانتقال إلى الغريم التقليدي الوداد الرياضي، في واحدة من أكثر الانتقالات إثارةً للجدل في تاريخ الكرة المغربية.

    في تلك الفترة، لم يكن انتقال اللاعبين بين الرجاء والوداد أمرا مألوفا، لذلك شكل الخبر صدمة كبيرة لجماهير الرجاء، في حين اعتبره أنصار الوداد صفقة تاريخية تحققت في عهد الرئيس الأسطوري للنادي عبد الرزاق مكوار.

    ويقال إن هذا الانتقال كان له تأثير كبير داخل الرجاء، حتى إنه كان سببا في اعتزال صديقه المقرب و ابن خالة بيتشو، اللاعب بينيني لكرة القدم.

    إقرأ أيضا: المدينة القديمة بالدار البيضاء ونادي الوداد: حكاية تاريخية وهوية أسطورية

    عبد الرزاق مكوار ورهانه على بيتشو

    كان مصطفى شكري بيتشو معروفا بشخصيته القوية وعقليته المتمردة، وهو ما كان يدركه عبد الرزاق مكوار جيدا، لذلك اتخذ قرارا اعتبر آنذاك خطوة ذكية، عندما أرسله إلى هولندا لخوض فترة تدريب مع نادي أياكس أمستردام، أحد أكبر الأندية الأوروبية في ذلك الوقت.

    ولم يكن الهدف من هذه الخطوة مجرد خوض تجربة قصيرة، بل كان جزءا من مشروع يهدف إلى تطوير إمكانيات اللاعب والارتقاء بمستواه، وهو ما انعكس لاحقا على أدائه مع الوداد الرياضي، حيث ساهم في تحقيق العديد من الألقاب والبطولات.

    ويذكر أن عبد الرزاق مكوار سبق له أن شغل منصب سفير المغرب في هولندا، وهو ما ساعد على تنظيم هذه التجربة التي شكلت محطة مهمة في المسيرة الكروية لبيتشو.

    هدف أبهر الملك الحسن الثاني

    من أكثر القصص التي لا تزال تتردد بين الجماهير المغربية، تلك المرتبطة بأحد أهداف بيتشو التي ظلت راسخة في الذاكرة.

    وتحكي رواية متداولة أن الملك الراحل الحسن الثاني كان يتابع المباراة عبر شاشة التلفزيون، وعندما شاهد الهدف، أعجب كثيرا بالطريقة التي سجل بها، فطلب من التلفزيون المغربي إعادة اللقطة مرات عديدة، حتى قيل إنها أعيدت له نحو خمسين مرة.

    وسواء صحت هذه الرواية بكل تفاصيلها أم لا، فإنها تعكس المكانة التي كان يحظى بها بيتشو في تلك الفترة، وحجم الإعجاب الذي كانت تثيره موهبته داخل الأوساط الرياضية وبين الجماهير المغربية.

    مشاركته التاريخية مع المنتخب المغربي في كأس العالم

    لم تقتصر مسيرة بيتشو على التألق مع الأندية، بل حمل أيضا قميص المنتخب المغربي، وكان ضمن التشكيلة التي شاركت في نهائيات كأس العالم 1970 بالمكسيك، في أول مشاركة للمغرب في تاريخ البطولة.

    وشارك بيتشو في المباراة الثالثة أمام منتخب بلغاريا، التي انتهت بالتعادل بهدف لمثله، وقدم خلالها أداء مميزا ترك انطباعا طيبا لدى المتابعين، ليؤكد مرة أخرى الإمكانيات الفنية التي كان يتمتع بها.

    إقرأ أيضا: شركة ساتيام: من رمز استعماري إلى أسطورة النقل بالمغرب

    مباراة سانت إيتيان… عندما وقف الفرنسيون احتراما لموهبته

    في عام 1974، وأثناء لعبه بقميص الرجاء الرياضي، خاض الفريق مباراة ودية أمام نادي سانت إيتيان الفرنسي، الذي كان يعد آنذاك من أقوى الأندية الأوروبية.

    وخلال تلك المباراة، قدم بيتشو أداءً مبهرا أمتع به الحاضرين، حتى إنه مرر الكرة بين قدمي قائد الفريق الفرنسي في لقطة لاقت إعجاب الجميع.

    وبعد نهاية اللقاء، توجه قائد سانت إيتيان إلى بيتشو وصافحه، معبرا عن إعجابه الكبير بما قدمه، وقال له، أنت لاعب من طينة اللاعبين الكبار.

    الاحتراف في السعودية… بداية فصل جديد من مسيرة بيتشو

    بعد سنوات من التألق بقميص الوداد الرياضي، قرر مصطفى شكري خوض تجربة الاحتراف الخارجي، لينتقل سنة 1979 إلى صفوف نادي الوحدة السعودي، في محطة جديدة من مسيرته الكروية.

    وخاض بيتشو أول مباراة له بقميص الوحدة أمام نادي الهلال، الذي كان قد تعاقد حديثا مع النجم البرازيلي ريفيلينو، لذلك كانت الأنظار كلها متجهة نحوه، لكن ما حدث داخل أرضية الملعب كان مختلفا تماما، إذ نجح بيتشو في خطف الأضواء، بعدما قدم أداء فنيا مبهرا أظهر خلاله مهاراته وإمكاناته الكبيرة.

    ولم يخفِ ريفيلينو إعجابه بما شاهده، حيث صرح بعد نهاية المباراة بأن المهارة التي يمتلكها بيتشو لا توجد إلا في البرازيل، في شهادة تعكس حجم الإعجاب الذي تركه اللاعب المغربي لدى أحد أبرز نجوم كرة القدم في ذلك الوقت.

    وفاة مفاجئة هزت المغرب

    في الثاني والعشرين من يناير سنة 1980، تلقى الوسط الرياضي المغربي خبرا صادما لم يكن أحد يتوقعه، بعدما أعلن عن وفاة مصطفى شكري داخل أحد مستشفيات مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية.

    ووفق الرواية الرسمية التي أعلنت آنذاك، فإن سبب الوفاة يعود إلى مضاعفات إصابته بسرطان الأمعاء.

    غير أن هذا التفسير لم يقنع الكثيرين، خصوصا المقربين من بيتشو، الذين استغربوا رحيله المفاجئ، متسائلين كيف يمكن للاعب كان يخوض المباريات بشكل طبيعي قبل أيام قليلة فقط أن يتوفى بهذه السرعة بسبب المرض.

    شهادة بينيني… “لم يكن مريضا”

    من أكثر الشهادات التي زادت من الشكوك حول وفاة بيتشو، تلك التي أدلى بها صديقه المقرب واللاعب السابق بينيني.

    فقد أكد، في تصريحات إعلامية لاحقة، أن بيتشو أرسل إليه بطاقة بريدية من تونس، خلال المعسكر الإعدادي الذي سبق انتقال فريق الوحدة إلى السعودية، وذلك قبل أيام قليلة فقط من وفاته.

    وأوضح بينيني أن الرسالة لم تكن توحي إطلاقا بأن صديقه كان يعاني من مرض خطير، بل بدا في صحة جيدة ويستعد لمواصلة مشواره الاحترافي بشكل طبيعي.

    لذلك، استبعد تماما أن يكون بيتشو مصابًا بسرطان الأمعاء، مؤكدا أن خبر وفاته كان بالنسبة إليه مفاجئا وصادما، وأنه لم يستطع استيعابه آنذاك، ولا تزال صدمة ذلك الخبر ترافقه حتى اليوم.

    شقيقه كمال شكري يروي تفاصيل مثيرة

    ومن بين أكثر الروايات التي ساهمت في استمرار الجدل حول وفاة بيتشو، شهادة شقيقه كمال شكري، الذي سافر إلى المملكة العربية السعودية في اليوم الموالي لوفاة أخيه من أجل استلام جثمانه.

    وقال كمال شكري، في إحدى التصريحات التلفزية، إن أول ما أثار شكوكه هو السرعة التي قيل إن السرطان تسبب فيها بوفاة شقيقه، متسائلا كيف يمكن لمرض من هذا النوع أن يؤدي إلى الوفاة في فترة وجيزة، في حين لم يكن، بحسب علمه، يعاني من أي مرض خطير.

    وأضاف أنه بمجرد وصوله إلى المصحة التي كان يوجد بها جثمان شقيقه، طلب منه أحد المسؤولين التوقيع على وثيقة تفيد بأن الوفاة تمت دون وجود أي عنف أو شبهة جنائية، وهو ما زاد، بحسب روايته، من شكوكه بشأن حقيقة ما جرى.

    تفاصيل زادت من الغموض

    لم تتوقف الشكوك عند هذا الحد، بل يقول كمال شكري إنه عندما شاهد جثمان شقيقه، لم يلاحظ أي آثار لعملية جراحية، رغم إبلاغه بأن بيتشو خضع لعملية قبل وفاته.

    كما أوضح أنه عندما بدأ يطرح أسئلة حول أسباب الوفاة، طلب منه مغادرة المصحة، وهو ما اعتبره تصرفا غير مفهوم، خاصة في ظل الظروف التي أحاطت بالقضية.

    وأضاف أيضا أن تشريح جثمان شقيقه أجري، بحسب روايته، دون الحصول على موافقة العائلة، وهو ما زاد من شكوكه، ودفعه إلى الاعتقاد بأن الوفاة لم تكن طبيعية، وأن هناك تفاصيل لم يكشف عنها.

    ورغم مرور كل هذه السنوات، لا يزال كمال شكري متمسكا بموقفه، مؤكدا أنه لم يقتنع يوما بالرواية الرسمية التي أعلنت بشأن وفاة شقيقه.

    “أحضروا لي ابني لأدفنه”… كلمات مؤثرة أنهت الجدل داخل العائلة

    بعد هذه التطورات، اتصل كمال شكري بوالده في المغرب، وأخبره بكل ما شاهده وما راوده من شكوك داخل المصحة.

    وكان رد الأب، الذي كان يعيش صدمة فقدان ابنه، مؤثرا للغاية، إذ قال له: “أحضر لي ابني لأدفنه وأرتاح، ولو كان مقطعا إلى أشلاء.”

    أمام هذا الموقف، وجد كمال شكري نفسه مضطرا إلى الاستسلام للأمر الواقع، فوقع على جميع الوثائق المطلوبة حتى يتمكن من نقل جثمان شقيقه إلى المغرب.

    وفي السادس والعشرين من يناير سنة 1980، وصل جثمان مصطفى شكري إلى الدار البيضاء، حيث شُيّع في جنازة مهيبة حضرها آلاف المغاربة، قبل أن يوارى الثرى بمقبرة الشهداء.

    لكن، وعلى الرغم من انتهاء مراسم الدفن، لم تدفن الأسئلة التي رافقت وفاته، بل ظلت ترافق هذه القضية مع مرور السنوات، لتصبح واحدة من أكثر القضايا غموضا في تاريخ الرياضة المغربية.

    وفاة محمد علي عقيد… القضية التي أعادت الشكوك حول وفاة بيتشو

    إذا كانت وفاة مصطفى شكري قد أثارت الكثير من علامات الاستفهام، فإن حادثة أخرى وقعت قبلها بعام واحد فقط، ظلت تُستحضر كلما عاد الحديث عن بيتشو، وهي وفاة اللاعب الدولي التونسي محمد علي عقيد.

    كان محمد علي عقيد أحد أبرز نجوم الكرة التونسية، واحترف بدوره في الدوري السعودي، حيث حمل قميص نادي الرياض، وفي سنة 1979، أعلن بشكل مفاجئ عن وفاته داخل المملكة العربية السعودية، لتبدأ منذ ذلك الحين رواية أثارت كثيرا من التساؤلات، قبل أن تكشف السنوات اللاحقة مفاجآت لم تكن في الحسبان.

    الرواية الرسمية… صاعقة أثناء التدريب

    بحسب الرواية التي أعلنت آنذاك، فإن محمد علي عقيد توفي بعدما أصابته صاعقة رعدية خلال إحدى الحصص التدريبية في يوم عاصف.

    غير أن هذه الرواية أثارت كثيرا من علامات الاستفهام، إذ تساءل كثيرون، كيف يمكن أن تصيب الصاعقة لاعبا واحدا فقط، وسط عدد كبير من اللاعبين وأفراد الطاقم الفني الذين كانوا في المكان نفسه؟

    وقيل إن اللاعب كان يرتدي سلسلة ذهبية حول عنقه، وإنها كانت السبب في جذب الصاعقة إليه دون غيره.

    إلا أن هذا التفسير لم يقنع كثيرين، وظلت الشكوك تحيط بالقضية لسنوات طويلة.

    جثمان أعيد في صندوق مغلق

    ازدادت الشكوك أكثر عندما أعيد جثمان محمد علي عقيد إلى تونس داخل صندوق مغلق بإحكام، مع منع فتحه.

    وتشير روايات متداولة إلى أن الجثمان كان تحت حراسة مشددة من جنود تونسيين، ويقال إن الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة هو من أصدر أوامر بذلك.

    كما رفضت طلبات أفراد عائلته الذين أرادوا إلقاء النظرة الأخيرة عليه قبل دفنه، وبقي قبره، بحسب ما جرى تداوله، تحت الحراسة لفترة طويلة، خشية أن يتم نبشه أو العبث به.

    وأمام هذه المعطيات، استمرت الشكوك تحيط بالقضية، غير أنها ظلت لسنوات طويلة مجرد تساؤلات لم تكن تستند إلى أدلة قاطعة.

    وفاة مصطفى شكري بيتشو

    مفاجأة صادمة بعد أكثر من ثلاثة عقود

    في سنة 2012، وبعد سقوط نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، تمكنت عائلة محمد علي عقيد من الحصول على حكم قضائي يقضي باستخراج الجثمان وإعادة تشريحه.

    وجاءت نتائج التشريح مخالفة تماما للرواية التي أعلنت عند وفاته.

    فقد كشف التقرير أن اللاعب لم يتوف بسبب صاعقة، كما قيل سابقا، بل تبين أنه أصيب برصاصتين، الأولى في الرأس، والثانية في العين اليمنى.

    ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أظهر التشريح أيضا وجود كسور على مستوى الفك السفلي، وهو ما اعتبرته العائلة مؤشرا على أنه تعرض للتعذيب قبل وفاته.

    وعقب هذه النتائج، رفعت أسرة محمد علي عقيد دعوى قضائية أمام إحدى محاكم مدينة صفاقس، متهمة نادي الرياض السعودي بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

    هل يعيد ذلك فتح ملف وفاة بيتشو؟

    إن ما كشف عنه في قضية محمد علي عقيد أعاد إلى الواجهة الأسئلة نفسها بشأن وفاة مصطفى شكري بيتشو، خصوصا أن الوفاتين وقعتا داخل المملكة العربية السعودية، وفي فترة زمنية متقاربة، وأحاطت بكلتا الوفاتين ظروف غامضة منذ اللحظة الأولى.

    غير أن المقارنة بين القضيتين لا تعني بالضرورة أن ما حدث لمحمد علي عقيد هو نفسه ما حدث لبيتشو، إذ لا توجد، حتى اليوم، أدلة أو وثائق رسمية تثبت تعرض اللاعب المغربي لجريمة قتل، أو تنفي الرواية الرسمية بشكل قاطع.

    وفي المقابل، فإن شهادات أفراد عائلته، إلى جانب تصريحات بعض المقربين منه، ظلت كافية لإبقاء باب التساؤلات مفتوحا، خاصة في ظل غياب أي تحقيق جديد أو إعادة فحص للملف، رغم مرور كل هذه السنوات.

    هل يمكن كشف الحقيقة يوما ما؟

    ورغم مرور عقود على وفاة مصطفى شكري بيتشو، فإن قضيته لا تزال تعد واحدة من أكثر القضايا غموضا في تاريخ الرياضة المغربية.

    فبين الرواية الرسمية التي تحدثت عن مضاعفات سرطان الأمعاء، وبين الشهادات التي شككت فيها، بقيت الحقيقة الكاملة غائبة، ولم تظهر معطيات جديدة قادرة على حسم الجدل بشكل نهائي.

    وربما لهذا السبب، لا يزال اسم بيتشو يستحضر كلما فُتح الحديث عن الوفيات الغامضة التي هزت الوسط الرياضي العربي.

    وفي النهاية، لا يسعنا إلا أن نترحم على الراحلين مصطفى شكري بيتشو ومحمد علي عقيد، وأن نؤكد أن الحقيقة الكاملة، إن كشف عنها يوما، تبقى وحدها الكفيلة بوضع حد للتساؤلات التي استمرت لعقود.

    للمزيد من الحكايات والمواضيع المغربية، يمكنك متابعة قناة “حكاوي مغربية” على يوتيوب من هنا

    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    السابقآجرادة مالحة.. أسطورة الصالحة وعقيسة والقاضي بومفتاح
    التالي فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير في مدينة الجديدة: رحلة في قلب التاريخ المغربي
    Avatar photo
    حكاوي مغربية
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    السلطان باليما: كيف نصب أشهر محتال على الملك الراحل الحسن الثاني

    24 يناير، 2026

    عمارة الحرية: الشاهد الصامت على اغتيال جاك لوميكرو ديبروي

    17 ديسمبر، 2025

    شركة ساتيام: من رمز استعماري إلى أسطورة النقل بالمغرب

    22 نوفمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    آخر المقالات

    مشروع مول زناتة.. أحد أكبر المراكز التجارية المنتظرة في إفريقيا وأسباب تأخر انطلاق الأشغال

    28 يوليو، 2026

    فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير في مدينة الجديدة: رحلة في قلب التاريخ المغربي

    25 يوليو، 2026

    وفاة مصطفى شكري “بيتشو”.. لماذا لا تزال وفاته تثير الجدل؟

    23 يوليو، 2026

    آجرادة مالحة.. أسطورة الصالحة وعقيسة والقاضي بومفتاح

    14 يوليو، 2026
    الأكثر قراءة
    مشاريع المغرب 6 مارس، 2026

    محطة الدار البيضاء الجنوب و مشروع قطارات RER: نقلة نوعية لمنظومة النقل في الدار البيضاء

    أصبحت محطة الدار البيضاء الجنوب واحدة من أبرز المشاريع السككية التي يجري إنجازها حاليا في…

    أوراق اللعب الكارطة المغربية: أسرار غامضة ومريبة

    19 نوفمبر، 2025

    مستجدات فندق لينكولن: رحلة إعادة تأهيل أحد أشهر مباني الدار البيضاء

    21 مارس، 2026
    تابعنا
    • Facebook
    • YouTube
    • Instagram
    الأكثر مشاهدة

    محطة الدار البيضاء الجنوب و مشروع قطارات RER: نقلة نوعية لمنظومة النقل في الدار البيضاء

    6 مارس، 202625 زيارة

    أوراق اللعب الكارطة المغربية: أسرار غامضة ومريبة

    19 نوفمبر، 202510 زيارة

    مستجدات فندق لينكولن: رحلة إعادة تأهيل أحد أشهر مباني الدار البيضاء

    21 مارس، 20267 زيارة
    اختيارات المحرر

    مشروع مول زناتة.. أحد أكبر المراكز التجارية المنتظرة في إفريقيا وأسباب تأخر انطلاق الأشغال

    28 يوليو، 2026

    فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير في مدينة الجديدة: رحلة في قلب التاريخ المغربي

    25 يوليو، 2026

    وفاة مصطفى شكري “بيتشو”.. لماذا لا تزال وفاته تثير الجدل؟

    23 يوليو، 2026

    مع كل متابعة جديدة

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

    © 2026 جميع الحقوق محفوظة.
    • سياسة الخصوصية
    • إتفاقية الإستخدام
    • من نحن
    • اتصل بنا

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter

    Ad Blocker Enabled!
    Ad Blocker Enabled!
    Our website is made possible by displaying online advertisements to our visitors. Please support us by disabling your Ad Blocker.
    Go to mobile version