مشروع وصال الدار البيضاء – الميناء: لماذا تأخر المشروع ومتى سيرى النور؟

الواجهة البحرية للدار البيضاء على موعد مع تحول تاريخي، فالبنايات والمستودعات والأرصفة التي نراها اليوم في ميناء الصيد البحري لن تبقى على حالها طويلا، لن تبقى كما هي، إذ من المتوقع أن يزال كل ذلك لإفساح المجال أمام مشروع عملاق سيعيد للمدينة مكانتها بين الحواضر العالمية الرائدة في السياحة البحرية وسياحة الأعمال. مشروع وصال الدار البيضاء – الميناء ليس مجرد تطوير عمراني، بل هو رؤية شاملة ستُحدث تغييرا جذريا في ملامح الواجهة البحرية، ويشكل، إلى جانب مشروع مارينا، نسيجا عمرانيا وسياحيا حديثا، ويصبح نقطة جذب أساسية للسياح والمستثمرين على حد سواء.
زارت قناة “حكاوي مغربية” موقع مشروع وصال الدار البيضاء – الميناء، وتم إعداد هذا التقرير الذي نستعرض فيه تفاصيل المشروع مباشرة من عين المكان، مع الإشارة إلى أن التقرير مقدم باللهجة المغربية.
إقرأ أيضا: مشروع المحج الملكي بالدار البيضاء: حلم الحسن الثاني الذي يعود إلى الواجهة بعد عقود
فهرس المحتويات
مشروع طموح برؤية ملكية واضحة
تم إطلاق مشروع وصال الدار البيضاء – الميناء سنة 2014 في إطار رؤية ملكية واضحة تهدف إلى إعادة الحياة للواجهة البحرية للعاصمة الاقتصادية وتحويلها من منطقة مغلقة تقتصر على الأنشطة المينائية إلى فضاء حضري مفتوح على البحر يحتضن مختلف الأنشطة السياحية والثقافية والتجارية والترفيهية، ومع ذلك، فإن مرور أكثر من عشر سنوات دون ظهور ملامح المشروع بشكل واضح دفع كثيرين للتساؤل عن مصيره، بل وذهب البعض إلى الاعتقاد بإلغائه، في حين أن الواقع يوضح أن المشروع يواجه مجموعة من التعقيدات التقنية والإدارية والمالية التي سنستعرضها لاحقا.
شراكة استثمارية مغربية – خليجية
يعتبر مشروع وصال الدار البيضاء – الميناء ثمرة شراكة استثمارية مغربية – خليجية تجمع بين مجموعة من المؤسسات السيادية الكبرى، حيث يمثل الجانب المغربي الصندوق المغربي للتنمية السياحية، بينما يشمل الجانب الخليجي صندوق وصال كابيتال الذي تمثله الهيئة العامة للاستثمار الكويتية، وقطر هولدينغ، وآبار للاستثمار الإماراتية، بالإضافة إلى الصندوق السعودي للاستثمار، وتهدف هذه الشراكة إلى ضخ رأسمال ضخم يقدر بحوالي 3.4 مليارات دولار لإنجاز هذا المشروع الاستراتيجي وتحقيق رؤيته الطموحة.
أهداف المشروع: واجهة بحرية متعددة الوظائف
يرتكز الهدف الرئيسي من مشروع وصال الدار البيضاء – الميناء على تحويل ميناء الصيد البحري الحالي إلى واجهة بحرية متعددة الوظائف تضم السكن العصري، والمكاتب الإدارية، والمراكز التجارية، والفنادق، والموانئ السياحية، والمساحات الخضراء، وذلك بهدف جعل الدار البيضاء وجهة بحرية عالمية قادرة على المنافسة في مجالي السياحة البحرية وسياحة الأعمال، وتعزيز مكانتها الاقتصادية على المستوى الإقليمي والدولي.
الميناء الجديد للصيد البحري
يعد الميناء الجديد للصيد البحري أحد الأعمدة الأساسية لمشروع وصال الدار البيضاء – الميناء، حيث تم إنشاؤه شرق الميناء التجاري ليحل محل ميناء الصيد البحري القديم، الذي سيعاد توظيف موقعه ضمن النسيج الحضري الجديد. وتمتد المساحة الإجمالية للميناء الجديد على نحو 20 هكتارا، تشمل حوضًا مائيا بمساحة 11.6 هكتار، بالإضافة إلى 7.6 هكتارات من الأراضي المسطحة، ما يجعل منه بنية حديثة ومتطورة تلبي متطلبات النشاط البحري المعاصر.
محطة الرحلات البحرية: بوابة الدار البيضاء نحو العالم
من بين أبرز الأوراش الكبرى ضمن مشروع وصال الدار البيضاء – الميناء، تأتي محطة الرحلات البحرية التي ستستقبل البواخر السياحية العملاقة بطول يصل إلى 350 مترا، وبطاقة استيعابية تقدر بحوالي 450 ألف راكب سنويا. هذا المشروع سيجعل من الدار البيضاء محطة رئيسية على المسارات الدولية للرحلات البحرية إلى جانب ميناء طنجة، ويعزز مكانتها وإشعاعها السياحي على الصعيدين الإقليمي والدولي.
إعادة تأهيل المدينة القديمة وربطها بالبحر
لا يقتصر مشروع وصال الدار البيضاء – الميناء على إعادة تهيئة الميناء فقط، بل يشمل أيضا إعادة تأهيل المدينة القديمة عبر تحسين أزقتها وشوارعها، وترميم واجهاتها التاريخية، وتطوير مرافقها العامة، وربطها مباشرة بالواجهة البحرية الجديدة، مما يضمن إدماج هذا الفضاء التاريخي العريق في الدينامية الحضرية والسياحية التي سيخلقها المشروع، ليصبح جزءا حيا من التحول الشامل للمدينة.
أسباب تأخر تنفيذ المشروع
عرف مشروع وصال الدار البيضاء – الميناء تأخرا ملحوظا في التنفيذ نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، ففي الجانب التقني واجهت بعض الأوراش، مثل ورش إصلاح السفن، صعوبات كبيرة بسبب موقعها البحري الحساس الذي يتعرض لاضطرابات موجية قوية لقربه من مدخل الميناء، إلى جانب مشاكل جيولوجية تتعلق بضعف التربة وكون المنطقة أرضا مستصلحة قديمة، وهو ما استلزم إجراء دراسات إضافية وأشغال تقوية معقدة للبنية التحتية لضمان نجاح المشروع.

التعقيدات الإدارية والمالية
على الصعيد الإداري، ساهم تعدد المتدخلين من جهات حكومية ووكالة الموانئ والصندوق المغربي للتنمية السياحية ومستثمرين خليجيين في تعقيد مساطر التنسيق والحصول على الموافقات، كما أدى إلى تأخر إطلاق بعض المناقصات وعدم تفاعل المستثمرين مع بعض مكونات المشروع. أما من الناحية المالية، فقد أثيرت تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية لبعض المرافق مثل محطة الرحلات البحرية وورش إصلاح السفن، إضافة إلى ارتفاع التكاليف مقارنة بالميزانية الأصلية، ما اضطر الشركاء إلى مراجعة الخطط التمويلية وإعادة جدولة المشروع وتأجيل انطلاق بعض الأشغال لضمان استمراريته ونجاحه.
المرحلة الثانية: انطلاقة مرتقبة
مع الانتهاء من أشغال الميناء الجديد للصيد البحري وتوضيح الرؤية العامة لمكونات مشروع وصال الدار البيضاء – الميناء، تستعد السلطات لإطلاق المرحلة الثانية، التي ستشمل تهيئة الواجهة البحرية، وإنشاء الفضاءات العامة، وبناء الفنادق، وإحداث المراكز التجارية، في خطوة يتوقع أن تعيد الزخم والحيوية للمشروع وتؤكد دوره كمحرك أساسي للتنمية الحضرية والسياحية في المدينة.
مشروع وصال: أكثر من مجرد مخطط عمراني
مشروع وصال الدار البيضاء – الميناء ليس مجرد مخطط عمراني أو مشروع بنية تحتية عادي، بل يمثل تحولا استراتيجيا في هوية المدينة، ويطمح إلى إعادة الدار البيضاء إلى موقعها الطبيعي كبوابة المغرب البحرية نحو العالم، لتصبح مدينة حديثة نابضة بالحياة تجمع بين التاريخ والمستقبل، وبين الأصالة والانفتاح، وتعمل كرافعة قوية للتنمية الاقتصادية والسياحية في المنطقة.
للمزيد من الحكايات والمواضيع المغربية، يمكنك متابعة قناة “حكاوي مغربية” على يوتيوب من هنا



