محطة الدار البيضاء الجنوب و مشروع قطارات RER: نقلة نوعية لمنظومة النقل في الدار البيضاء

أصبحت محطة الدار البيضاء الجنوب واحدة من أبرز المشاريع السككية التي يجري إنجازها حاليا في العاصمة الاقتصادية، حيث يرتقب أن تتحول إلى أكبر محطة قطار في المغرب، وأن تلعب دورا مهما في تطوير منظومة النقل السككي داخل المدينة وربطها بمحيطها الجهوي.
ويأتي هذا المشروع في سياق التحولات العمرانية الكبرى التي تعرفها مدينة الدار البيضاء في السنوات الأخيرة، إذ تحولت المدينة إلى ما يشبه ورشا مفتوحا تنتشر فيه المشاريع الكبرى في مختلف الأحياء، في محاولة لإعادة تشكيل ملامحها الحضرية وتحديث بنيتها التحتية.
ومن بين هذه المشاريع يبرز أيضا مشروع RER، وهو اختصار لعبارة Réseau Express Régional التي تعني الشبكة الجهوية السريعة، وهو مشروع تابع للمكتب الوطني للسكك الحديدية ويهدف إلى إحداث نقلة نوعية في منظومة النقل داخل العاصمة الاقتصادية.
غير أن تنفيذ هذا المشروع لم يخل من الجدل، إذ أدى إلى نزع ملكية عدد من العقارات السكنية في أحياء مثل درب البلدية ومرس السلطان وأحياء أخرى، ما أثار امتعاض العديد من السكان المتضررين.
ويشير هؤلاء إلى أن التعويضات المقترحة لم تكن في نظرهم مساوية لقيمة ممتلكاتهم، ولم تمكنهم من إيجاد سكن بديل يحفظ كرامتهم واستقرارهم الاجتماعي.
في هذا المقال سنستعرض تفاصيل هذا المشروع الكبير، ونتعرف أيضا على مشروع محطة الدار البيضاء الجنوب التي يتوقع أن تصبح أكبر محطة قطار في المغرب.
وللتعرف أكثر على مشروع محطة الدار البيضاء الجنوب وقطارات RER، ومشاهدة تفاصيل الأشغال الجارية ميدانيا بالصوت والصورة، ندعوكم لمتابعة الفيديو الذي أعددناه على قناة حكاوي مغربية.
إقرأ أيضا: مشروع وازيس سيتي: تحول عمراني جديد في قلب الدار البيضاء
فهرس المحتويات
مشروع توسعة وتحديث السكك الحديدية في الدار البيضاء
لا يقتصر المشروع على إصلاح أو تحديث محدود لشبكة السكك الحديدية، بل يمثل مخططا استراتيجيا واسع النطاق يهدف إلى إعادة تنظيم النقل السككي داخل المدينة.
مع هذه التوسعة، سيصل عدد الخطوط السككية إلى ستة خطوط، موزعة على ثلاثة أنظمة نقل مختلفة تعمل في الوقت نفسه، حيث يضم كل نظام خطين للذهاب وخطين للإياب.
يتضمن المشروع ثلاثة أنواع من القطارات: القطارات العادية المخصصة للرحلات الكلاسيكية بين المدن، القطار فائق السرعة TGV الذي يربط المدن الكبرى بسرعة عالية، والقطار الجهوي السريع RER المخصص للتنقل داخل المدينة وضواحيها.
كما يشمل المشروع تشييد جسر سككي خاص بخط القطار فائق السرعة، وهو ما سيسهل مرور قطار “البراق” داخل المجال الحضري لمدينة الدار البيضاء، قبل أن يواصل مساره مستقبلاً نحو مدينة مراكش.

شبكة RER: ربط أحياء الدار البيضاء وضواحيها
تعد شبكة RER أو مشروع الشبكة الجهوية السريعة، أحد أهم مكونات هذا المشروع، إذ تعتمد على قطارات سريعة ومتطورة تهدف إلى تسهيل التنقل داخل المدينة وربط أحيائها ببعضها البعض.
كما ستربط هذه الشبكة الدار البيضاء بعدد من المناطق المجاورة، من بينها مطار محمد الخامس الدولي وملعب الحسن الثاني الذي يجري تشييده في بنسليمان.
وينفذ هذا المشروع بشراكة بين المكتب الوطني للسكك الحديدية ومجلس جهة الدار البيضاء – سطات.
تصنيع قطارات RER في المغرب
وقع الاختيار على الشركة الكورية الجنوبية هيونداي روتيم ـ Hyundai Rotem لتزويد المغرب بهذه القطارات الحديثة، وقد قامت الشركة بإنشاء مصنع في المغرب لتصنيع هذه القطارات، وهو ما قد يشكل نواة لصناعة السكك الحديدية في البلاد. ومن المنتظر أن يساهم هذا المشروع مستقبلا في تلبية الاحتياجات الوطنية وربما التوجه لاحقا نحو تصدير القطارات إلى دول أخرى.
إقرأ أيضا: قلب أنفا: المشروع الذي يعيد رسم ملامح الدار البيضاء
محطة الدار البيضاء الجنوب: أكبر محطة قطار في المغرب
من بين الأوراش الكبرى الجارية حاليا في المدينة مشروع محطة القطار الدار البيضاء الجنوب، التي يتوقع أن تصبح أكبر محطة قطار في المغرب، وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 700 مليون درهم، ومن المنتظر أن تتحول هذه المحطة إلى قطب نقل سككي حديث يخدم عدة أنواع من القطارات في آن واحد.
ستوفر المحطة عدة خدمات وبنيات حديثة، من بينها استقبال القطار فائق السرعة TGV وخدمة قطارات القرب RER واستقبال القطارات العادية، أما الطاقة الاستيعابية للمحطة فمن المتوقع أن تصل إلى 12 مليون مسافر سنويا.
كما ستضم المحطة موقف سيارات بسعة 700 سيارة ومرافق تجارية وفضاءات خضراء، وهو ما سيجعل منها فضاء متكاملا يجمع بين النقل والخدمات.

الجدل حول نزع الملكية وتعويض السكان
رغم الأهمية الكبيرة لهذه المشاريع في تطوير منظومة النقل في الدار البيضاء، إلا أن تنفيذها تسبب في أضرار لعدد من الأسر التي فقدت منازلها أو محلاتها التجارية نتيجة عمليات نزع الملكية، وقد اعتبر بعض المتضررين أن التعويضات المقترحة لا تعكس القيمة الحقيقية لعقاراتهم.
حسب المعطيات المتداولة، فقد تم تحديد التعويضات على الشكل التالي: 5000 درهم للمتر المربع بالنسبة للملاك الأصليين، 2000 درهم للمباني غير الموثقة، و100000 درهم للأسر التي كانت تقطن في منازل على سبيل الكراء.
ويؤكد العديد من المتضررين أنهم ليسوا ضد المشروع في حد ذاته، بل يعبرون عن استعدادهم للتضحية بمنازلهم وذكرياتهم من أجل المصلحة العامة. غير أنهم يطالبون بأن تكون التعويضات كافية لتمكينهم من إيجاد سكن بديل يحفظ كرامتهم واستقرارهم الاجتماعي.
بين تطوير المدينة وضمان العدالة الاجتماعية
لا شك أن المشاريع الكبرى التي تعرفها الدار البيضاء اليوم ستساهم في تحديث بنيتها التحتية وتحسين منظومة النقل بها. غير أن نجاح هذه المشاريع لا يقتصر فقط على إنجازها من الناحية التقنية، بل يرتبط أيضا بمدى تحقيق التوازن بين التنمية العمرانية والعدالة الاجتماعية.
ومن المؤكد أن أي مشروع تنموي يفرض نزع ملكية من المواطنين يحتاج إلى تعويضات عادلة ومحترمة تضمن كرامة المتضررين وتساعدهم على بدء حياة جديدة في ظروف أفضل.
في النهاية، تبقى الدار البيضاء مدينة في طور التحول، ومثل هذه المشاريع قد تشكل خطوة مهمة نحو مستقبل حضري أكثر تطورا وتنظيما.

للمزيد من الحكايات والمواضيع المغربية، يمكنك متابعة قناة “حكاوي مغربية” على يوتيوب من هنا



