برج محمد السادس: التحفة المعمارية في مشروع تهيئة ضفتي أبي رقراق

برج محمد السادس، الذي يرتفع شامخا على إحدى ضفتي وادي أبي رقراق في مدينة سلا المجاورة للعاصمة الرباط، يعتبر أطول برج في المغرب وثالث أطول برج في إفريقيا. يصل ارتفاع هذا الصرح المعماري إلى 250 مترا، ويضم 55 طابقا تمتد على مساحة إجمالية تبلغ 102,800 متر مربع. في هذا المقال، سنستعرض تفاصيل هذا المشروع العملاق وأبرز المشاريع المرافقة له، التي ستغير ملامح ضفتي وادي أبي رقراق بشكل جذري.
ولمن يرغب في متابعة الموضوع بالصوت والصورة، يمكنكم مشاهدة الفيديو الكامل أدناه على قناة “حكاوي مغربية”، مقدم باللهجة المغربية.
إقرأ أيضا: مشروع كازا تك فالي: مستقبل المدن الذكية في قلب الدار البيضاء
فهرس المحتويات
مشروع برج محمد السادس ضمن مخطط تهيئة ضفتي أبي رقراق
يشكل برج محمد السادس جزءا من مشروع ضخم لتأهيل ضفتي نهر أبي رقراق، الذي يمتد على مساحة تصل إلى 6,000 هكتار، من مصب النهر وصولا إلى سد سيدي محمد بن عبد الله. يهدف هذا المشروع إلى إنشاء مناطق حضرية وسياحية راقية، وتشييد مساحات خضراء ومتنزهات متنوعة، ويشرف عليه وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق.
مكوّنات البرج: مكاتب وشقق وفندق فاخر
يضم برج محمد السادس مكاتب فاخرة في طوابقه الأولى، و شقق سكنية راقية في الطوابق الوسطى، بينما يحتضن فندقا فخما يمتد على 18 طابقا، من الطابق 29 إلى الطابق 46، تابعا لسلسلة Waldorf Astoria العالمية الراقية. كما يتوفر البرج على مرافق وخدمات عالية المستوى، إضافة إلى مرصد بانورامي في قمته، يتيح إطلالات خلابة على مدينتي الرباط وسلا.
نقل المشروع من الدار البيضاء إلى الرباط
كان من المخطط في البداية تشييد البرج في مدينة الدار البيضاء بارتفاع 45 طابقا، غير أن القرار اتجه لاحقا إلى نقله نحو الرباط، تماشيا مع رؤية الملك محمد السادس لإعادة هيكلة ضفتي أبي رقراق وتحويلهما إلى قطب حضري متطور.
تصميم بيئي مبتكر ومستدام
يعتمد البرج على تصميم معماري صديق للبيئة، حيث تغطي واجهته الجنوبية ألواح شمسية لتوفير جزء من حاجته للطاقة. كما يضم أنظمة متطورة لإعادة استخدام مياه الأمطار ومعالجة المياه العادمة واسترجاع الطاقة لتسخين المياه، ما يجعله من أكثر المشاريع استدامة وابتكارا في المنطقة.
انطلاق الدراسات وأدوار المؤسسات المشرفة على المشروع
بدأت الدراسات الجيوتقنية والمعمارية للمشروع سنة 2016، بمبادرة من بنك المغرب للتجارة الخارجية، الذي أصبح إسمه لاحقا بنك إفريقيا. وقد جرى تطوير المشروع من طرف مجموعة O’Tower التابعة لمجموعة FinanceCom، وهما مؤسستان مملوكتان لرجل الأعمال المغربي عثمان بنجلون. وتم إعطاء الانطلاقة الرسمية للأشغال سنة 2018 بحضور الملك محمد السادس.
التصميم الهندسي والشكل المعماري للبرج
تم تصميم برج محمد السادس بشراكة بين المهندس المغربي حكيم بنجلون والمهندس الفرنسي رافائيل دي لا هوز، فجاء بتصميم هندسي فريد يشبه صاروخا يستعد للانطلاق على ضفاف النهر. ويحيط بالبرج فضاء خارجي أنيق يضم حديقتين أمام المدخل الرئيسي، تتضمنان مساحات عشبية واسعة، ومدرجات رخامية، وإضاءة عصرية تضفي لمسة جمالية على المكان. كما يعتمد البرج نظاما هندسيا متطورا لتقليل الاهتزازات وضمان الاستقرار في مواجهة الرياح والظروف الطبيعية.
مرحلة البناء والتكلفة الإجمالية
انطلقت أشغال بناء برج محمد السادس سنة 2017، واستمرت إلى غاية 2023، في واحدة من أكبر الأوراش الهندسية في المغرب. وقد تطلب تشييد هذا الصرح الضخم استعمال ما يقارب 13 ألف طن من الإسمنت و 8520 طنا من الحديد، فيما قدرت التكلفة الإجمالية للمشروع بحوالي 3.5 مليار درهم.
الجوائز العالمية والشهادات المحصل عليها
حصد برج محمد السادس اعترافا دوليا بتميزه الهندسي، حيث نال جائزة أفضل مشروع هندسي من هيئة المهندسين المدنيين الإسبان خلال فعالية Caminos Madrid 2022. كما حصل على شهادتي LEED Gold و HQE العالميتين، تقديرا لاستجابته لمعايير البناء المستدام وجودة الأداء البيئي.
شركات البناء والتحالف الدولي المشرف على التنفيذ
تم إنجاز بناء برج محمد السادس عبر تحالف دولي جمع بين خبرات عدة شركات كبرى، من بينها الشركة المغربية TGCC، والشركة الصينية CRCCI، إضافة إلى الشركة البلجيكية BESIX عبر فرعها Six Construct المتخصص في مشاريع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد ساهم هذا التعاون المتعدد الجنسيات في تنفيذ مشروع ضخم ومعقد بمعايير هندسية عالية.
التحديات الهندسية والتقنية أثناء البناء
واجه المشروع تحديات هندسية معقدة، من أبرزها ارتفاع منسوب مياه نهر أبي رقراق، وشدة الرياح، والمخاطر الزلزالية المرتبطة بالمنطقة. ولذلك تطلبت الدراسات الجيوتقنية مستوى عاليا من الدقة، وتم اعتماد هيكل مقاوم للاهتزازات، إلى جانب نظام موازن كتلي في الطوابق العليا لضمان الاستقرار والصلابة في الظروف القصوى.
المسرح الكبير بالرباط ضمن مشاريع الضفتين
من أبرز المشاريع المرافقة لمخطط تهيئة ضفتي أبي رقراق المسرح الكبير، الذي صممته المعمارية العراقية الراحلة زها حديد. يمتد المسرح على مساحة 47 ألف متر مربع، ويتسع لقاعة رئيسية تضم 2000 متفرج، بينما تصل القدرة الاستيعابية لمساحاته الخارجية إلى 7000 شخص. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز مكانة الرباط كوجهة ثقافية عالمية.

فندق رويال منصور الرباط والمشاريع الفندقية الكبرى
يعتبر فندق رويال منصور الرباط من أبرز المشاريع الفندقية ضمن برنامج تهيئة ضفتي أبي رقراق، حيث يمزج بين التراث المغربي الأصيل والتقنيات الحديثة. يضم الفندق 300 غرفة وجناحا فاخرا، إلى جانب الأكاديمية الفندقية “رويال منصور”، التي ستستقبل 500 طالب بالتعاون مع مدرسة فيراندي باريس، لتقديم تكوين مهني رفيع المستوى في قطاع الضيافة.
مشروع موروكو مول الرباط والمشاريع المستقبلية
من بين الأوراش الكبرى القادمة في المشروع الكبير تأهيل ضفتي نهر أبي رقراق، مشروع موروكو مول الرباط التابع لشركة أكسال، ويمتد على مساحة 60 ألف متر مربع. يضم المول أكثر من 200 علامة تجارية، إلى جانب مجمع سينمائي، فندق فاخر، ومرافق ترفيهية وثقافية، ما يجعله وجهة متكاملة للتسوق والترفيه في قلب العاصمة.
المساحات الخضراء المحيطة بالبرج وأهميتها
تشكل المساحات الخضراء التي تحيط بالبرج عنصرا محوريا في مخطط التهيئة، باعتبارها متنفسا طبيعيا لسكان الرباط وسلا. فهي تضم ممرات للمشي وحدائق ترفيهية، ومناطق مخصصة للاسترخاء، بما يعزز ليس فقط جاذبية المكان، بل أيضا دوره السياحي والجمالي. وتأتي هذه المساحات لتضفي توازنا بين الطابع العمراني الحديث والبيئة الطبيعية، في انسجام يجعل ضفتي أبي رقراق وجهة مثالية للعيش والزيارة.

ختاما
تلك هي أبرز المشاريع المعلنة ضمن مخطط تهيئة ضفتي أبي رقراق، إلى جانب مشاريع أخرى مرتقبة ستحدث تغييرات كبيرة في المنطقة. وستظل حكاوي مغربية مواكبة كل تطورات هذا المشروع العملاق خطوة بخطوة.
للمزيد من الحكايات والمواضيع المغربية، يمكنك متابعة قناة “حكاوي مغربية” على يوتيوب من هنا



تعليق واحد