نادي الوداد الرياضي و المدينة القديمة بالدار البيضاء: حكاية تاريخية وهوية أسطورية

يعد نادي الوداد الرياضي واحدا من أبرز مكونات الهوية التاريخية للمدينة القديمة في الدار البيضاء. فهذه المنطقة العريقة شكلت عبر القرون قلب الحياة البيضاوية ومركزا للتجارة والعمران والاختلاط الثقافي. وقد ظهرت المدينة أول مرة في القرن الثاني عشر خلال عهد الدولة الموحدية وكانت تعرف باسم أنفا. وفي القرن الخامس عشر تعرضت للهدم على يد البرتغاليين بسبب كونها قاعدة استراتيجية للقراصنة المغاربة الذين شكلوا تهديدا للقوة البحرية البرتغالية.
في القرن الثامن عشر أعاد السلطان سيدي محمد بن عبد الله المعروف بمحمد الثالث بناء المدينة من جديد وأطلق عليها إسم الدار البيضاء. وقد حكم هذا السلطان المغرب بين سنتي 1757 و1790 وشهد عهده انطلاقة عمرانية وتجارية مهمة.
فهرس المحتويات
المدينة القديمة تلد الكبار
نادي الوداد الرياضي: من البيت إلى المجد
أخرجت المدينة القديمة شخصيات بارزة وكيانات عظيمة، أضاءت سماء الدار البيضاء بشكل خاص، وتركت تأثيرا الواضحا على المغرب بأكمله، ومن أبرز هذه الكيانات، نادي الوداد الرياضي، الذي تأسس في بيت محمد بن جلون بالمدينة القديمة، ويعتبر محمد بن جلون المؤسس الفعلي والأب الروحي للنادي.
من منزل محمد بن جلون بدأت أولى فصول قصة أعظم كيان رياضي في المملكة المغربية. ومن هناك انطلقت حكاية تاريخ حافل، وألقاب كثيرة وأسماء خالدة، جعلت من نادي الوداد الرياضي الإسم الكروي الأبرز في المغرب.
قامت حكاوي مغربية بزيارة للمدينة القديمة بالدار البيضاء، ووثقنا الارتباط العميق الذي يجمعها بنادي الوداد الرياضي عبر تفاصيل وصور حية من قلب المكان. ولمن يرغب في مشاهدة الزيارة كاملة، يمكنه الإطلاع على الفيديو أدناه، مع الإشارة إلى أن المحتوى مقدم باللهجة المغربية.
إقرأ أيضا: المدينة القديمة بالدار البيضاء ونادي الوداد: حكاية تاريخية وهوية أسطورية
الوداد في وجه الاستعمار: كرة القدم والمقاومة
يؤرخ لنادي الوداد الرياضي على أنه أحد الركائز الرياضية التي ساهمت في مقاومة الاحتلال الفرنسي، إذ تحولت مبارياته آنذاك إلى مصدر إزعاج حقيقي للمستعمر، بعدما اعتبره المغاربة كرمز نضالي يجسد إرادة التحدي في وجه قوة أجنبية تفرض هيمنتها على الوطن.
وداد الأمة: تكريم سلطاني
كانت انتصارات نادي الوداد الرياضي على الأندية الفرنسية تعد بمثابة انتصار للمقاومة الوطنية على المستعمر من بوابة كرة القدم، فكل فوز كان يقرأ كرسالة تحد تتجاوز الملعب إلى الشارع المغربي. ولهذا حظي نادي الوداد الرياضي بتقدير خاص من سلطان البلاد آنذاك، محمد الخامس، الذي أطلق عليه لقب “وداد الأمة”، في إشارة رمزية إلى أن نادي الوداد لم يكن مجرد فريق رياضي، بل كيانا يجسد روح الأمة المغربية وإرادتها في التحرر.
الوداد في المدينة القديمة: هوية لا تقبل القسمة
من المعروف أن المدينة القديمة هي المعقل التاريخي لمشجعي نادي الوداد الرياضي، حيث نادرا ما تجد فيها أنصارا لفرق أخرى منافسة، فالمكان غير قابل للقسمة أو المشاركة، فهو محجوز لـ” بوحمرون”، و هو أحد الألقاب التي يلقب بها جمهور نادي الوداد.
ومع ذلك، لا يقتصر حضور مناصري الوداد على المدينة القديمة وحدها، بل يمتد إلى مختلف أحياء الدار البيضاء، فحيثما تولي وجهك ستجد عشاق الوداد أمامك، ينشرون لونهم الأحمر في كل زاوية من المدينة.
ألتراس وينرز: الفن المقاوم في الملاعب و الشوارع
عند تجولك في شوارع وأزقة المدينة القديمة، ستشعر كما لو أنك في متحف مفتوح في الهواء الطلق، بفضل الجداريات والرسومات التي أبدعتها أنامل مشجعي نادي الوداد الرياضي.
وتعود هذه الإبداعات بشكل أساسي إلى الفصيل الرسمي المساند للنادي، ألتراس وينرز، الذي تأسس عام 2005.
هذا الفصيل حقق إنجازا نادرا، إذ نال لقب أفضل “التراس” في العالم أربع مرات (2015 – 2019 – 2022 – 2023)، و هي جائزة تمنحها منصة Ultra World المتخصصة في عالم الألتراس.
ويعد ألتراس وينرز الفصيل الوحيد في المغرب وفي العالم العربي الذي حقق هذا التتويج العالمي.

8 ماي: عيد ميلاد وداد الأمة
يعد يوم 8 ماي مناسبة احتفالية رسمية لجماهير نادي الوداد، حيث يخلد ذكرى تأسيس الفريق. وإذا صادف هذا اليوم إقامة مباراة في مركب محمد الخامس، فاستعد لمهرجان احتفالي استثنائي: تيفوهات، أعلام، أهازيج، نيران ودخان، وكل ذلك بلمسات تكتسي اللون الأحمر.
أما في حال عدم وجود مباراة في هذا التاريخ، فإن الوجهة تتحول إلى مركب محمد بن جلون، الذي يحتضن بدوره كرنفالا جماهيريا هستيريا لا يقل جنونا عن أجواء الملاعب.
ختاما
في النهاية، تظل المدينة القديمة ونادي الوداد الرياضي فصلا واحدا من نفس الحكاية، لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر. في هذه الأزقة ولد الكيان، وهنا تربى جيل كامل على عشق اللون الأحمر، وعلى معنى الإنتماء لمكان لا يموت وتاريخ لا يمحى. وما زالت شوارع المدينة العتيقة تحفظ صدى الهتافات، وترسم على جدرانها حكاية فريق جعل من الشغف أسلوب حياة.
الوداد ليس مجرد ناد، بل هو ذاكرة حية، وروح مدينة، ورمز متجذر في قلب كل بيضاوي.


للمزيد من الحكايات والمواضيع المغربية، يمكنك متابعة قناة “حكاوي مغربية” على يوتيوب من هنا

